محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

174

سبل السلام

تعس ) في القاموس كسمع ومنع ، وإذا خاطبت قلت : تعس كمنع ، وإذا حكيت قلت : تعس كفرح وهو الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ( عبد الدينار والدرهم والقطيفة الثوب الذي له خمل إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض . أخرجه البخاري أراد بعبد الدينار والدرهم من استعبدته الدنيا بطلبها وصار كالعبد لها تتصرف فيه تصرف المالك لينالها وينغمس في شهواتها ومطالبها وذكر الدينار والقطيفة مجرد مثال ، وإلا فكل من استعبدته الدنيا في أي أمر وشغلته عما أمر الله تعالى ، وجعل رضاه وسخطه متعلقا بنيل ما يريد أو عدم نيله فهو عبده ، فمن الناس من يستعبده حب الامارات ، ومنهم من يستعبده حب الصور ، ومنهم من يستعبده حب الأطيان . واعلم أن المذموم من الدنيا كل ما يبعد العبد عن الله تعالى ويشغله عن واجب طاعته وعبادته ، لا ما يعينه على الأعمال الصالحة فإنه غير مذموم وقد يتعين طلبه ويجب عليه تحصيله . وقوله رضي أي عن الله بما ناله من حطامها وإن لم يعط لم يرض أي عنه تعالى ولا عن نفسه فصار ساخطا ، فهذا الذي تعس لأنه أدار رضاه على مولاه وسخطه على نيل الدنيا وعدمه . والحديث نظير قوله تعالى : * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ) * الآية . 3 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله ( ص ) بمنكبي ) يروى بالافراد والتثنية ، وهو بكسر الكاف ، مجمع الكتف والعضد ( فقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك . أخرجه البخاري ) . الغريب : من لا مسكن له يأويه ، ولا سكن يأنس به ولا بلد يستوطن فيه ، قيل في المسيح : سعد المسيح يسيح لا ولد يموت ولا بناء يخرب . وعطف عابر سبيل من باب عطف الترقي وأو ليست للشك بل للتخيير أو الإباحة ، والامر للارشاد . والمعنى : قدر نفسك ونزلها منزلة من هو غريب أو عابر سبيل ، لان الغريب قد يستوطن ، ويحتمل أن أو للاضراب والمعنى ، بل كن في الدنيا كأنك عابر سبيل لان الغريب قد يستوطن بلدا بخلاف عابر السبيل ، فهمه قطع المسافة إلى مقصده والمقصد هنا إلى الله * ( وأن إلى ربك المنتهى ) * . قال ابن بطال لما كان الغريب قليل الانبساط إلى